الصفحات

ارهاب سيد قطب يضرب اوروبا >> تاريخ العنف و الدماء باسم الدين .. من حسن البنا إلى محد بديع





فكر الجهاد يبيح للمتشددين ابادة العالم و الحاكمية الإلهية لإرهاب الشعوب و ضمان انصياعها
حاكمية الجماعات الدينية تكفّر الدولة وتصفها بأنها تعتدي سلطان الله وحاكميته وتشاركه في صفاته

 التكفيريون وقفوا امام النصوص لتبرير العنف و أعداء الدين ساعدوهم لتشويه الاسلام
الفقه الاديني معطي بشري و المتطرف,ن اعتبروا وقف العمل ببعض احكامه كفر بين

يعتقدون أن حمل مهوم الربانية يجب أن تصاحبه قوة و سيطرة  فكانت النتيجة العنف و سفك الدماء
سيد حسين
عقود طويلة من الزمن قضاها العاقلون خلف الكواليس منزوين، بعد انتشرت الافكار  الدينيةالمتطرفة و الهدامة، و صار المعتدلون ليبراليين كفرة يتساهلون في امور دينهم بحسب وصف اليارات و المدارس الفكرية الدينية المتشددة التى ارهقت الاسلام و المسلمين و منحت الاعداء فرصة لالصاق التهم بالفكر الاسلامي و ملاحقته عبر التنظيرات الهادفة لتشويه صورته.
وها هي افكار التطرف التى زرعها سيد قطب و من على شاكلته  تضرب فى جذور البلدان شرقا و غربا ابتداء من العراق و اليمن و مرورا بمصر و سوريا و انتهاء بالسويد و فرنسا و امريكا، لتحقق تحذيرات الرئيس السيسي من مغبة ان يطول الارهاب دول اوروبا و تتضخم داعش التى عمل على تسمينها الغرب و الامريكان لينقلب السحر على الساحر، ورغم محاولة المهتمين باتلشئون الامنية التركيز على الشق الأمني فى مكافحة الارهاب الا ان الازمة ابعد من مجرد مواجهة لمجموعة من المسلحين الازمة تكمن في معامل تفريخ الارهاب التى تعج بالافكار المشوهة و المغلوطة في كل بلدان
,سيكتب التاريخ للرئيس انه اول من خرج من عباءة الخجل ليواجه الأفكار المتشددة، و يؤكد ان الفكر الاسلامي الذى بلورته الجماعات االسلامية يسعى الى افناء البشرية اما باحتلال دولها او قتلهم، لندخل في حقبة جديدة من المواجهات الفكرية التى ستكون نتيجتها احد امرين، اما التحرر من رجعية افكار الجماعات الاسلامية بانظلاق مشروع تنويري يعمل على الفهم الصحيح للنصوص و عدم الوقوغف أمام النص حرفيا، او الفشل في خلق اطروحة دينية جديدة لتستمر النزاعات الى غير رجعة .
هناك بالتأكيد نص مفقود في خطات الرئيس، و لكن كلماته حوت هذا النص تفسيريا حيث ان ضيق الوقت لم يسعفه لاستعراض مآساة الفكر الدينى الرجعى منذ بداياته و هو ما سنسرده لكم نقدا، ففي بداية العشرينيات  جاء بزوغ نجم الجماعات الاسلامية و بخاصة الاخوان المسلمين ، على خلفية تراجع دور الأزهر الشريف على المستوى الدعوى و الاجتماعي و السياسي حيث تناثرت رؤاهم المتلفحة بعباءات  فقهية  متناقضة هنا و هناك لتستدعى مشاعر الفزع من اعماق من لايدينون بالاسلام او من يؤمنون بوسطيته و تركزت الانظار على تحركات الجماعة لفترة ليست وجيزة ؛ جعلت المراقبين يتأكدون من حالة التخبط التى تعيش فيها  الجماعة بعد ان عجزت عن تقديم اطروحاتها الدعوية بصورة واضحة بعيدا عن الخلط بين ما هوديني و ما هو سياسي
ان الازمة الحقيقية هي جريمة الاخوان بخلط الفكر الدينى بالسياسى دون مراعاة الخيط الرفيع الرابط بين سمو الاعتقاد الدينى وواقع الحياة السياسية بكل ما تحمله من سبل قد تسئ للدين فى كثير من الاحيان ؛ الامر الدى دفعنا الى ضرورة التعمق  فى فهم اساليب الجماعات الاسلامية فى كيفية المزج بين تعاليم الدين و برامجهم السياسية ؛ و هو ما يمكننا من التنبؤ بواقع و مستقبل تلك الجماعات وفق اطروحاتهم و مسالكهم . 

هناك حقيقة تؤكد انطلاق النص الإسلامي لدي تلك التيارات من أحكام قيمية ومعيارية بالغة الاتساع، وهو يستفيد من تراث ضخم غالباً ما يتم التعامل معه بعقلية انتقائية تشدد على حرفية النصوص حيناً، وتعمد إلى التأويل الواسع حيناً آخر. وهو يرتكز على مقولة مرجعية مفادها: إن التشريع لا يكون لغير الله. وإن التشريع من جانب البشر مشاركة لصفة من صفات الله. وبمعنى آخر مشاركة الله تعالى في حاكميته. وهذا شرك كامل وكفر يفضي بالإنسان إلى الجاهلية. يترتب على هذه الرؤية حصر التفكير ضمن دائرة النصوص وبالتالي الاقتصار على إعادة تفسيرها وإنتاجها مفسرة ومكررة، مما يؤدي إلى محاصرة العقل وتطويقه، وبالتالي تعطيله خارج إطار هذه الدائرة. ويجري اعتماداً على هذه المقولة تضييق مساحة الاجتهاد، بل تجميدها تحت شعار أن ما لا نصّ فيه في القرآن والسنة، له شرح وتعليل في مؤلفات السلف من الفقهاء.
لقد قامت الأمة على مدى التاريخ بالتشريع لنفسها من خلال الفقهاء والقضاة وذلك على أساس ما ورد في القرآن. ومن ثم فإن الفقه الإسلامي، الذي يسميه البعض خطأً بالشريعة الإسلامية، هو تشريع الناس للناس في ضوء الأحكام العامة التي جاء بها الدين. الفقه إذن بخلاصته معطى بشري، غير إلهي، وقد حدثت هذه الإضافات على مدى التاريخ ولم يعترض أحد أو يحتجّ. وليس صحيحاً القول بأن وقف العمل ببعض الأحكام أو الادعاء بظرفيتها ونسبيتها كفر مبين.

والمشكلة أن النص الإسلامي لدي تلك الجماعات يتعامل مع الدين بعقلية نصوصية، وهو لا يرى أن الشريعة مقاصد قبل أن تكون نصوصاً، كما يرى كثير من علماء المسلمين والفقهاء الذين يعتبرون أن النصوص والتكاليف كلها ترجع إلى تحقيق مقاصدها. فالنصوص ليست بديلاً عن مقاصد الشريعة. وهناك فرق بين استيعاب النصوص واحترامها، وبين التمسك بحرفيتها وعبادتها كقوالب وصيغ ورموز، فهذا يفضي إلى نوع من الوثنية الجديدة. إن الإسلام حضّ على الاجتهاد، وجعل للمجتهد المخطئ ثواباً حتى على خطئه. وقد كان من نتائج هذا الاجتهاد فقه غني شمل مختلف أوجه الحياة، هو بخلاصته تشريع بشري اعتمد أصولاً مقننة في الاجتهاد، استناداً على القرآن والسنة والقياس والاستحسان والاستصلاح. وقد بلغت اجتهادات الفقهاء والأئمة حدّ الاختلاف حتى قيل إن في اختلاف الأئمة رحمة للأمة
أما  منظومة الأفكار المنتجة لمفهوم الحاكمية الإلهية فانها تنطلق  من معرفة  تاريخية، مغايرة لواقع شديد الاختلاف. إنها تكفّر الدولة المعاصرة بشكل خاص، لأنها تعتدي على سلطان الله وحاكميته، وتشاركه أحد صفاته، وهي التشريع، وتجعل نفسها نداً لسلطانه.
فترى  المودودي يكتفي بتكفير الدولة ويصف المجتمع بالجاهلية، أما سيد قطب فيبني خطاباً يتخطى تكفير الدولة والمجتمع إلى تكفير الأمة، لأنها عندما تطيع الدولة وتخضع لها تكتسب صفة الشرك وتعود بذلك وثنية ـ جاهلية. يقوم سيد قطب بمزج مفهومي الحاكمية و الجاهلية ليؤديا دوراً جديداً يدفع نحو تأسيس مجتمع الدعوة من جديد. فالحاكمية تكفر الدولة، والجاهلية تكفر المجتمع والأمة وتنفي إسلامها لأنها تطيع الدولة وتخضع لها من جهة، ولأنها أصبحت تفتقد المعنى الحقيقي للشهادتين من جهة أخرى.
إذن يقوم سيد قطب بنعي المجتمع المسلم الذي يفقد وجوده، ويدعو إلى تأسيس قيامة جديدة له تتحقق على أيدي طليعة مختارة شبيهة بالصحابة الذين رافقوا النبي (ص). لا مفر إذن أمام المسلم من الخروج على الدولة و الهجرة من المجتمع و تكفيرالأمة، للمحافظة على إسلامه، على أمل إعادة إنتاج الأمة وتأسيس المجتمع وإطلاق الدعوة من جديد.
يتحول مفهوم الحاكمية الإلهية على يدي سيد قطب إلى أيديولوجية تقوم بشحن مصطلحات قديمة بدلالات حديثة، معيدة ترتيبها وتصنيفها من جديد، وفق منظومة من المفاهيم، متراصة في تسلسل محكم، قادرة بحد ذاتها على إنتاج وتوليد مفاهيم جديدة مستقاة من مصطلحات قديمة. فالقضية تبدأ بتكفير الأمة والمجتمع، بمقتضاها تتحول دار الإسلام إلى دار حرب، عندها يموت التاريخ، ليبدأ مشهد جديد يرفض اعتبار المجتمعات القائمة اليوم مسلمة ، لأن القبول بهذه التسمية يُستعمل كفخ يراد منه إحداث ممانعة لخطاب الإسلامي الانقلابي التكفيري. إذن نحن أمام مشهد جاهلي جديد، من الخطأ ـ وربما من التآمر ـ تلوينه أو تجميله أو تمويهه.


و  يتجلى هدا المظهر  فى فعل جماعة الاخوان المسلمين و خاصة بعد الثورة و لكن على قدر من  الاستحياء  ؛ حيث ظهر دلك  فى كثير من خطاباتهم دون ان تصل بهم الجرأة للقول بافكار سيد قطب حول تكفير المجتمع ؛ ليس عن قناعة منهم بخطأ افكاره المتعلقة بهدا الموضوع ؛ و انما استخداماً لمبدأ التقية حتى انهم ادا وصلوا الى الحكم  و تملكوا مراكز القوى فى الدولة فسيعلنون افكارهم المتشددة و المستترة خلف التصريحات السوفسطائية المتلونة لمعظم قادتهم .
ان مبدأ الحاكمية الالهية لا زال يسيطر على تفكير جماعة الاخوان و لكن فى شكل جديد يزين حوافه الحديث عن الحكم المدنى و حريات و حقوق الانسان ؛ و حسن التعامل مع الاخر و فى دات الوقت يكنون فى صدورهم ما يكنون معتقدين انهم الاصوب لانهم يمتلكون الحقيقة المطلقة التى لا يملكها غيرهم   ؛ فهدا التملك يخلق مجتمعا جديد يتمحور حول وجود سيد و مجموعة من الاتباع المطيعين و الخاضعين لمن يملك العلم الالهى الدى يسيرهم اينما اراد دون اعتراض منهم او حتى نقاش ؛ و هو ما يفسر مبدأ السمع و الطاعة المسترعى فى جسد جماعة الاخوان ؛ فمن يعارض الامير يعارض التعاليم الالهية بحسب المبادئ التى نشأت عليها اشبالهم  ؛ و يفسر ايضاً تماسك اعضاء الجماعة و تنظيمهم فى مناسبات سياسية هامة من بينها الانتخابات البرلمانية ؛ فالاعضاء لا يصوتون لمرشح  يقتنعون بافكاره و برنامجه و انما يصوتون وفق توجيهات تأتيهم من مكتب الارشاد .
لقد كنت شاهد على انتخابات تشكيل امانة حزب الحرية و العدالة فى محافظة بنى سويف ؛ و التى لم تكون اانتخابات حقيقة بقدر ما كانت اوامر و توجيهات بعث بها مكتب الارشاد و نفدها اعضاء الحزب ؛ ى بداية الانتخابات وق نهاد القاسم المسؤل الاول عن الحزب و الجماعة فى بنى سويف قائلاً بالحرف الواحد " اتتنا توجيهات بانتخاب سبعة اسماء على رأس التشكيل ثم تلى اسماء سبعة من الاطباء ؛ و حينها لم يعترض احد و قامو بالتصويت وفق توجيهات المرشد .
الاشكالية الكبرى ان الجماعة استأصلت فكرة استخدام العقل و طرح الاسئلة من ادبيات الجماعة ؛ لا يحق لعضو اعمال عقله فى اوامر المرشد الدى اضحى نصف اله ؛ يأمر لا يرد امره

ونظراً لارتباط الدعوة الاسلامية و جماعاتها المختلفة  بمفهوم الربانية و ما توجبه من مسالك و صفات ؛ كان لابد  ان تظهر هده الجماعات بثوب جديد مزين بمظاهر   القوة و السيطرة بعد اعوام من الخضوع و الدل حيث تعتقد الجماعات الاسلامية ان حمل مهوم الربانية لابد و ان تواكبه قوة و سيطرة لا ضعفاً و خنوع ؛ حيث يرتبط هدا المفهوم من وجهة نظرهم باحتكار الحقيقة المطلقة لأنها تأتيهم من عند الله .
و قد وردت كلمة الربانية فى القرآن الكريم ثلاث مرات ؛ مرة فى سورة آل عمرن و مرتين فى سورة المائدة و ى المرات الثلاثة جاءت فى حق اهل الكتاب و اليهود على الأخص و يسر العلماء كلمة الربانيون بانهم كاملوا العلم ؛ كما توجد الكلمة بنس الرسم فى الديانة اليهوديو و هى تعنى الحبر او الحاخام.

فالربانى  هو المتمسك بتعاليم  دينه و المتبحر فيه ؛ مما يجعله مملوءا بشعور الاستعلاء و السمو على غيره ممن يدينون بدات العقيدة ؛ الامر الدى يدفعه الى سلوك طريق العنف حيال الاخرين ؛ فليس من باب المصادفة ان تؤدى الربانية فى الفكر اليهودى الى افراز دعوة الصهيونية العنصرية .

هده العنصرية التى تجسدت فى تصريحات كثير من ارباب الجماعات الاسلامية بعد ثورة الخامس و العشرين من يناير ؛ و التى سوف نتناول الكثير منها و لكن اولها وا برزها على الاطلاق  تصريحات صبحى صالح التى اكد فيها  انه لا يجوز لمن ينتمى للجماعة الزواج من خارجها مستشهدا باحدى ايات القرآن الكريم التى لا صلة لها باقواله ؛ هدا اسلوب الجماعات الاسلامية التى تستغل ايات القرآن و تلوى عنقها و تفسرها كيفما يتفق و مصالحها ؛ كما كان للاخ صالح تصريحا اخر فى مناظرة مع الدكتور خالد منتصر شبه فيها الاخوان بانهم اتباع الله و ان المعارضين هم قوم لوط  حتى و لو كانوا مسلمين ينطقون الشهادة و يأتون ما أمر به الله .


ان قضية الاستعلاء و الزهو منأصلة فى جماعة الاخوان المسلمين ؛ فلا عجب ان حسن البنا مؤسس الجماعة زهى و استعلى بقوة جماعته و ربانيته  فى اكثر من موق ابرزها رسالته فى المؤتمر الخامس التىى قال فيها بالحرف " ايها الاخوان المسلمون و بخاصة المتحمسون منكم ؛ اسمعوها منى كلمة عالية مدوية من فق هدا المنبر فى مؤتمركم الجامع ؛ ان طريقكم هدا مرسومة خطواته ؛ موضوعة حددوده و لست مخالفا هده الحدود التى اقتنعت كل الاقتناع بأنها اسلم طريق للوصول ؛ اجل قد تكون الطريق طويلة ؛ولكن ليس هناك غيرها ؛ فى الوقت الدى يكون فيه منكم معشر الاخوان المسلمين ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها روحيا باليمان و العقيدة و فكريا بالعلم و الثقافة و جسميا بالتدريب و الرياضة ؛ ى هدا الوقت طالبونى ان اخوض بكم لجج البحار و اقتحم عنان السماء و اغزو بكم كل عنيد وجبار .
ان هدا الاستعلاء الواضح فى خطاب الجماعة الممتد مند نشأتها  الى تصريحات صبحى صالح ؛يرجع فى الحقيقة الى فكرة الاصطفائية أي أن الله جل جلاله قد ميز الدين الذي إنضوى تحت جناحه و آمن به بأن إصطفى الرسول الذي بلغ الرسالة الخاصة به وإصطفى أصحابه (الرسول) الذين عاونوه على التبليغ الذي واصلوا حمل دعوته من بعده وإصطفى أمته على سائر الامم، وتستمر هذه الاصطفائية حتى نهاية الزمن .
و الاصطفائية تؤدى بالضرورة الى الاستعلاء و تملك الحقيقة المطلقة   فالدين الذي يعتنقه هو وحده من دون سائر الأديان والعقائد هو الذي يملك الحقيقة المطلقة في كافة الشؤون وسائر الأمور والتي لايأتيها الباطل من بين يديها أو من خلفها وإنها سوف تظل هي كلمة الرب الأخيرة حتى يرث الله الأرض و من عليها.
و تختلط الاصطفائية و الحقيقة المطلقة فى وثائق جماعة الاخوان المسلمين ؛فالعلاقة بين الامرين حميمية ؛والامر المؤكد انهما معا اهم مقومات فكر الاخوان المسلمين ؛ بل لا نكون مبالغين ادا اكدنا انهما المحور الرئيسى الدى يدور عليه فكر الجماعة ؛ وهدا ما نجده عندما يصبح الفرد عضوا فيها ؛حيث نجد الاستاد يشترط على الاخ ان يطرح جانبا كل المبادئ و الاشخاص الدين كان قد تأثر بهم و الا يحمل بين جنبيه سوى كر الجماعة لأنها الحقيقة المطلقة دون ما عداها .

قد اشار حسن الهضيبى المرشد الثانى للجماعة –رحمه الله- واصفا دعوة الاخوان المسلمين بأنها مثل دعوة الرسول (ص) لم تزد منها و لم تنقص ؛ كانت و لا زالت صراعا بين الحق و الباطل ؛ بين الايمان و الالحاد ؛ مشبها فى دلك من هم دون الاخوان المسلمين بأنهم ملاحدة .


.
ظاهريا يبدو العالم العربي أمام معادلة شبه مستحيلة. فهو من جهة مطالب بدخول العصر الديمقراطي و دمج الاسلاميين في الحياة السياسية، وهو من جهة أخرى يخشى ان يؤدي ذلك الى انتصار التيار الاخواني الاصولي الذي لا يؤمن بالديمقراطية، إلا كأداة للوصول الى الحكم ثم احتكاره بعدئذ طبقا للشعار المشهور: صوت واحد، مرة واحدة! وبالتالي فما الحل؟ هذا هو السؤال الذي يقض مضاجع صناع القرار ليس فقط داخل الانظمة المعنية وانما ايضا في باريس ولندن وواشنطن الخ، وقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن قبول الاتحاد الاوروبي لاقامة علاقات مع الجناح المعتدل في الحركة الاصولية. فبعد ثلاثين سنة من هجمة الاصولية على ايران وتركيا والعالم العربي والاسلامي ككل اصبح واضحا لكل ذي عينين ان خط التطرف على طريقة الطالبان وبن لادن غير سالك، بل ومسدود تماما. ولا يمكن لأي عاقل ان يفكر في التعامل معه لأنه قائم على تكفير البشرية كلها تقريبا، كما انه قائم على فهم مرعب واجرامي للدين. وهو نفس الفهم الذي ساد أوروبا اثناء عصور محاكم التفتيش السوداء. ولهذا السبب ابتدأ العقلاء في التيار الاصولي يبتعدون عن هذا الخط العقيم الذي شوه سمعة العرب والمسلمين في شتى انحاء الارض. ولكن الغرب، سواء أكان أوروبيا أم أميركيا، لن يصدقهم قبل ان يدينوه ادانة كاملة وعلى رؤوس الأشهاد. فمن السهل ان أقول بأني معتدل أو وسطي ثم اضمر التطرف أو أتعاطف سريا مع القتلة والمجرمين. وبالتالي فلاعتدال ثمنه: الا وهو الاعتراف بالمكتسبات الايجابية للحداثة التي تعتبر الديمقراطية إحدى ثمارها أو جزءا لا يتجزأ منها. وأول هذه المكتسبات عدم التمييز بين المواطنين على اساس العرق أو اللون أو الطائفة أو المذهب.

.

وهذا ما فعله التيار الليبرالي في المسيحية الاوروبية عندما تخلى عن الكثير من مقولات الكنيسة الكاثوليكية البابوية الرومانية التي كانت تكفر ابناء المذاهب الاخرى كالبروتستانتيين وتشعل الحروب الأهلية في كل مكان وتدق اسفينا عميقا في صميم الوحدة الوطنية للشعب الفرنسي أو الألماني أو الهولندي، الخ.. ومعلوم ان الكنيسة الكاثوليكية كانت تدعي احتكار الحقيقة المطلقة للمسيحية، تماما مثلما يدعي الاخوان المسلمون في العالم العربي حاليا امتلاك الحقيقة المطلقة للاسلام. وبالتالي فكل من يفهم الاسلام بطريقة مختلفة عنهم أو مضادة لهم يُكفَّر ويدان.

وبما ان أول مبدأ من مبادئ الديمقراطية هو حق الاختلاف فاني لا أفهم كيف يمكن ان يكونوا ديمقراطيين! هل يعني هذا الكلام الدفاع عن الانظمة الحالية أو عن استمراريتها الى الأبد؟ بالطبع لا فمساوئها كبيرة. ولكنه يعني ان لحظة الخلاص لا تزال بعيدة ودرب الآلام لا يزال طويلا. ولن يحصل التحرير الكبير الا بعد انتصار التنوير الديني في الاسلام تماما كما حصل في المجتمعات المتقدمة من أوروبا الغربية الى اميركا الشمالية، وهي عملية سوف تستغرق عدة عقود من السنين. لكن بانتظار ان يحصل ذلك هل نقف مكتوفي الايدي؟ مرة أخرى بالطبع لا. وهنا تبرز ضرورة الحوار بين التيار العلماني والتيار الديني الوسطي من أجل تجنيب الشعب مخاطر الحرب الاهلية وسفك الدماء اذا أمكن. والسؤال الذي كنت دائما اطرحه على نفسي هو التالي: هل يمكن ان يحصل التنوير الديني، أو قل التنوير الفلسفي للدين بدون معركة كسر عظم؟ بمعنى آخر: هل يمكن ان نتحاشى الحروب الاهلية أو الصراعات الدموية ونصل الى شاطئ الأمان بدون ان ندفع الثمن؟ بالطبع كلنا يتمنى ذلك لأن الحروب الاهلية من أبشع أنواع الحروب وأكثرها فتكا بالانسان وتمزيقا للمجتمعات البشرية. ولكن من يراقب مسيرة التاريخ أو يستخلص دروسه وعبره يعرف ان البشر لا يمكن ان يتعلموا الا من «كيسهم» كما يقال. وأقصد بذلك ان كل خطوة يخطوها الشعب الى الامام يُدفع ثمنها دما ودموعا. ولكن بعد ان يدفع ثمنها تصبح راسخة ولا يتراجع عنها. فالشعب الفرنسي لا يمكن ان يتراجع عن حرية الصحافة، أو عن التعددية السياسية والدينية أو عن الفصل بين الكنيسة والدولة لأنه دفع ثمن ذلك باهظا على مدار القرون الثلاثة المنصرمة، وقل الامر ذاته عن الشعب الانجليزي أو الالماني أو بقية الشعوب الاوروبية المتحضرة.



ان الحديث عن الأصولية ليس حديثا عن الإسلام كدين، بل عن الفكر المنتج من قبل المسلمين، ولأن كل تفكير حول الإسلام هو منتج بشري، لذا فإن حديثا عن الأصولية ومنتجاتها ليس نقدا للدين، وما يؤكد رؤيتنا أن التفكير الذي يؤسس لنفسه على الإسلام هو منتج بشري أن قارئ الإسلام قدموا رؤى وإيديولوجيات متعددة ومتنازعة. فمن يتابع أنتاج الحركات الدينية رغم أنها تنطلق من مرجعية واحدة إلا أنها أنتجت أفكارا متنوعة ومختلفة بل ومتناقضة ومتعارضة مع بعضها، بل أن القتال الأكثر شراسة في المجال الإسلامي عبر تاريخ الإسلام في العمق يدور بين المذاهب والطوائف والإيديولوجيات الدينية ومازالت الحرب قائمة حتى اللحظة، وهذا الصراع في ظل الجمود والركون على الماضي لا يمكن تجاوزه فكل طائفة وفئة تدعي أنها الفئة القائمة على الحق وهي الجماعة المنصورة والمؤيدة من السماء وما عداها على باطل.
نلاحظ أن الاسلامويات بكافة تياراتها رغم التناقض والصراع المحتدم فيما بينها إلا أنها تتشابه إلى درجة التطابق في الآليات العقلية التي من خلالها تفهم الواقع، فالعقائد المنتجة هي التي تفسر الواقع ومخاطر هذه العقائد إنها إيديولوجيات واهمة وتتحول إلى حجاب تعزل تلك الحركات عن فهم واقعها كما هو، وهذا يجعلها تتصارع مع واقعها وتعمل جاهده على تدمير الواقع بإجبار الواقع وقسره على أوهامها وأحلامها.
إلى ذلك الإسلامويات تتشابه بنزعتها الشمولية ولا فرق بين معتدل ومتطرف، هناك مقولات ثابتة وأفكار جامدة وأحلام طوباوية تحكمها، وكلها تنادي بتحكيم الإسلام إلا أن لكل إسلام سياسي تفسيره الخاص، وهذا لا عيب فيه، الإشكالية العويصة أن كل طرف يعتقد أنه ممثل الله في الأرض وغيره مبتدع بل وكافر.
وإدعاء الإمساك بالحقيقة ليس إلا وهم، فمن يتابع القراءات التي قدمتها الحركات الدينية سيلاحظ أن لا علاقة لها بالإسلام كما كان في بداية التأسيس رغم خداعها لنا وبناء أوهام كبيرة على أنها هي الإسلام وأن هدفها هو تطبيق الإسلام كما أنزل، ولتوضيح الفكرة ببساطة نسأل ما علاقة نظرية الخميني بالمرحلة النبوية؟ وما هو الرابط الذي يربط سيد قطب بالإسلام التأسيسي؟ وهل قراءة اوردغان الذي قبل بالعلمانية تتشابه مع قراءة الغنوشي والترابي والزنداني وأي منهم هو الإسلام؟
الإسلام الذي يدعيه قارئوه هو إسلامهم كما أنتجته عقولهم، كلهم مسلمون مجتهدون وأن أصابوا أو أخطئوا، اتفقنا مع رؤيتهم أو اختلفنا، هذا ليس محل نقاشنا، لكن عليهم أن يفهموا أن منتجاتهم خاضعة للنقد والتفنيد وأنهم بشر مثلنا وما ينتجوه نسبي، إذا فهموا ذلك فإن مشاريعهم قابلة للتطوير.


الحزب الوطني.. اعدام الشعب على مقاصل رجال الأعمال


االرأسمالية المتوحشة بدلت ملامح المصريين و اختفت القيم و حلت محلها أخلاق السوق

النظام الحاكم تناسى الشعب و أضاع الوطن و اختزل سياساته في ارضاء الامريكان و حرب المعارضة
تزوير الانتخابات ثقافة ألفها الشعب وانعدام الثقة في المؤسسات بدأ بالحكومة و انتهى بالأزهر
أمن الدولة..عاشت في غرف نوم المصريين و عضوية الوطنى شرط الترقي للمناصب القيادية  
غياب الدولة في العمق الإفريقى مكن اسرائيل من تهديد أمن الوطن في دول حوض النيل
6 مليون عاطل وقضية فساد كل 90 ثانية و أباطرة البنوك سرقوا 150 مليار و تسببوا في انهيار الإقتصاد
لجنة السياسات شرعت السياسات الاحتكارية و المثقفون سبحوا على ظهور أسماك القرش
عز و جمال  اشتروا  صمت أمريكا على التوريث برشوة الغاز لإسرائيل من جيوب الغلابة

اربعون عاما من القهر و الذل ذاقها المصريون خلال حقبة حكم الرئيس الاسبق مبارك، جرفت الحياة السياسية و دمرت الطبقة الوسطى وسيطر قلة منتفعة على ثروات الوطن و عاشت الاغلبية تحت خط  الفقر ينتظر العدل الالهي بعد ان سيطر حبيب العادلى و جهازه على الحياة السياسية و الاقتصادية  بل  و الاجتماعية ايضا صار جهاز امن الدولة رقيبا على المدارس و الجامعات و الاحزاب و المصالح الحكومية و المؤسسات المدنية ووصل الى غرف النوم، فقدم له المصريون بلا استثناء فروض الطاعة خوفا و طمعا، التعيين بتأشيرة أمن الدولة و السفر بتأشيرة أمن الدولة و المؤتمرات بتأشيرة أمن الدولة و الندوات بتأشيرات أمن الدولة الجميع يقدمون خط سيرهم اذا ما انتقلوا من محافظة الى اخرى صار الانتماء للحزب الوطنى من اهم شروط تقلد المناصب و التصعيد في جميع الوظائف القيادية فى الدولة و أصبحت لجنة السياسات التى قادها عز هى الحاكم الامر، فشرع لنفسه احتكار السلع و المتاجرة بثروات الوطن هو وحفنة من الساسة و رجال الاعهمال يجيدون نفاق السلطة و وضع العصابة على عيني الرئيس .
تراجع الدور المصرى في المنطقة بعد ان سيطر رجال الاعمال على الدولة اللذين وضعوا نصب اعينهم شيئين اثنيبن لا ثالث لهما اولهما ارضاء الامريكان و ثانيهما ضمان خنوع الشعب و سيطرتهم على مقدرات الوطن و كأنها غنائم اكتسبوها من امتطاء الشعب، سحب النفوذ المصرى من افريقيا و توغلت اسرائيل ، اجتاحت اموالها و اسلحتها جنوب افريقيا وتسللت الى شريان مصر في غفلة من القائمين على ادارة شئون البلاد ، و لم يعيروا اهتماما لما يجرى طالما ان خزائنهم تزيد فيها الارصدة يوما تلو الاخر، باعو  حق المصريين لاسرائيل حتى يضمنوا صمت الامريكان على سياساتهم الاحتكارية و اهدار حقوق الانسان، اشتروا  صمت المجتمع الدولي على جرائمهم من جيوب الغلابة المطحونين و استباحوا لأنفسهم التصرف فيما لا يملكون، دبروا الفتن الطائفية للايحاء بان نظام مبارك هو الضامن لوحدة البلد و استقراره وب التالي استقرار المنطقة صنعوا الهة  و عبدوها و قدموا لها القرابين من دماء الشعب.
تركوا المنطقة استباحتها الاقزام فى غيبة النظام الحاكم اللاهث وراء التوريث فارتفعت معدلات البطالة و نهبت اراضى الدولة و انتشر الفساد كماتنتشر النار في الهشيم، تبدلت اخلاق المصرين بسبب فساد النخبة، و تحول الرقي الى صفة نادرة لم يعد لها وجود تجمدت الاخلاق في عروق الشباب و صار الجميع رأسماليا يبحث عن المال، فعمل الصحفي فى سمسرة العقارات و لجأ الكتاب الى العمل فى المحلات و المقاهي فماتت الثقتافة و غاب المجتمع عن الوعي و اضحى تخ\حت تأثير الابتذال و الافلام الساقطة الداعية الى العنف و السرقة لتكوين الثروة فاختفت قيم و حلت محلها صفات تبدلت من موقع الذم الى التفاخر و التباهي.
اغتال النظام الاسبق احلامن البسطاء فى حياة كريمية فسكنو الشواع و الاكشاك الخشبية و عشش البوص، صارت الرفاهية مسعى و هدف فى مجتمع فقير لا ينتج ما يستهلكه فضاعت قيم الادخار و صار الجميع يتبارون بالمظاهر فأصبح الاقتصاد هش ، هيكل خارجي مزين ببعض الاكسسوارات و فى القلب ينضح فقرا و قهر، و هو ما يذكرنا باستغلال عز لعدد مستدخدمي الهاتف المحمول ليدلل به على ارتفاع مستوى المعيشة و تحول المقياس الى النفقيض من الانتاج الى الاستهلاك في عملية غش مفضوخ\حة لم يفطن لها الا القلة اللذين لم ينسا\قو فى الموجة الاجتماعية الفاسدة التى اخترعها رجال الحزب الوطنى و رجاله.
كانت هناك دائما عناصر مجهولة  دأبت  على التخطيط للحياة السياسية فى هذا البلد مع كل اشراقة يوم جديد ؛ تخطط لكى تحبط اى محاولة لتعزيز الديموقراطية و القضاء على الفساد ؛ فقد تعودنا مع بداية موسم انتخابات جديد ايام مبارك على ظهور قرارات و توجهات  تصب فى صالح النظام و حزبه المتواطئين ضد المعارضة بكل انواعها؛  و هو الامر الذى كان معروفا لدى الجميع حتى ان هناك حالة اجماع على ان ما كانت تقوم به السلطة من تدابير قبل بداية الموسم الانتخابى يعد اجراءات واضحة لنصب المقصلة التى سوف تقصف رقاب المعارضين و ادواتهم و هو ما كان واضحا بقرار وقف بث بعض القنوات و انذار بعضها الاخر على سبيل التهديد بالاضافة الى وقف خدمة بث الرسائل الاعلامية و التحايل بابعاد الصحفيين عن اصدار جريدة الدستور المستقلة  و غيره من الاجراءات المفاجئة و المتسترة بعباءة القانون .
ما كان يدفع السلطة لمثل هذه التدابير راجعا الى الاهمية القصوى التى تمثها الانتخابات البرلمانية  فى الحياة السياسية خاصة بعد ان اصبحت السياسات الداخلية لدول العالم النامى مرتبطة ارتباطا وثيقا بالسياسة الدولية بعد تفشر الرأسمالية و تطبيق نظم الاقتصاد الحر ؛ و هو ما يدفع الحكومات الفاشلة الى تضييق الخناق على النظم المعارضة بالتحايل على القانون خوفا من سقوطها .
و بالرغم من سياسات الانفتاح على العالم و ظهور وسائل متعددة للتعبير عن الرأى اضافة الى منظومة الحريات و حقوق الانسان الا ان مصر عانت من آفة تزوير ارادة الناخبين كما هو معهود خلال تاريخها الطويل .


في غام 2007 جمعني لقاء مع السياسي المحترم و المخضرم الدكتور رفت السعيد ، تناقشنا حول الاوضاع السياسية حينها، و لم يكن هم الرجل الاول سوى التركيز على المؤسسة التى تدافع عن حقوق الشعب وهو البرلمان الذى افرغه رجال الحزب اللوطني من مضمونه عمدا بتزوير الانتخابات، حينها تنهد الدكتور رفعت بزفرة مثقلة بالهموم قائلا :"  انتخابات مجلس الششعب فى ظل الواقع السياسى الراهن ؛ ليست مجرد عملية انتخابية  لاختيار مجموعة من النواب ؛ لكنها عملية سياسية هامة  ستحدد شكل العلاقة بين المجتع المدنى و بين النظام و ستحدد ايضا شكل العلاقات بين هذه القوى السياسية  قبل انتخابات الرئاسة عام 2011 و هناك كلام كثير حول الشفافية و حول الضمانات و حول لجنة الانتخابات و كل هذا يتطلب  المحاولة قدر الامكان ان نحافظ على صوت المواطن ؛ اذ يوضع فى الصندوق ؛ و الا تكون هناك تدخلات تضيف اليه او تسحب منه بحسب اهواء و توجهات القائمين على العملية الانتخابية ؛ و هذه العملية بالغة التعقيد لأن تزوير ارادة الناخب ذات شقين ؛ شق حكومى و شق اهلى ؛ و الشق الحكومى معروف و لا يحتاج الى تو ضيح ؛ لكن هناك الشق الاهلى او المسؤل عنه الشعب المصرى  ؛ فحتى لو تخلصنا من تدخل الدولة فى العملية الانتخابية لابد وان نعمل ايضا على السبب الثانى المساعد فى عملية التزوير  حين  يسيطر احد لمرشحين على الناخبين لاسباب عدة منها سلوك القبيلة و العصبية و نظام العائلات او  عن طريق المال ؛ او عن طريق السيطرة على اللجنة الانتخابية بطرق شتى و متعددة ؛ ليملأ صناديقها باصوات لم يحضر اصحابها و قد يكون فى عداد الاموات  ؛ و شراء الاصوات الذى يعد سلوكا سياسيا كارثى بكل المقاييس ؛لذك فان  ادارة العملية الانتخابية عملية معقدة جدا ؛ و الحل الوحيد هو انصراف الارادة السياسية الى انتخابات حرة و نزيهة  ؛ يمكنها ان تمنع التزوير الذى يتم التغاضى عنه و ان تمنع الانفاق الزائد بشطب المتجاوزين للحدود المتفق عليها ؛ اضافة االى منع استخدام الدين و الشعارات الدينية فى العملية الانتخابية"
لقد كان الرجل على علم بأحوال الشرارع لاقترابه من البسطاء حين اكد ان الشعب لا يثق فى السلطة لأن لديه خبرة متراكمة بدأت منذ عام 1926 حيث بدأ تزوير النتخابات فى حكومة زيور باشا ثم صدقى باشا ثم ظهر التزوير الثورى  التى زورت فيها الاستفاءات فى عهد عبد الناصر بنتيجة 99 %  لكى تصور للامبريالية العالمة بأن الرئيس المحبوب عبد الناصر يجمع عليه الشعب ؛ على الرغم من انه كان من الممكن ان يحوز على اكثر من 88% اذا كان الاستفتاء حر بدون تدخل ؛ و لكن السلطة تعودت على اخراج النتيجة بنسة 99% .
وتابع: الان  الان فلدينا التزوير الفورى الذى يعتمد رشوة الناخبين اسلوبا و منهاجا فى المنافسة ؛ و الشعب المصرى شعب فقير ولا يثق فى نوابه الذين كثرت فضائحهم تحت القبة  حتى خرج منهم نائب الجزمة و نائب الموبايل و نواب الكيف و نواب سميحة و نواب العلاج على نفقة الدولة ؛ و حين يعرض علي المواطن مبلغ الف جنيه مقابل صوته فسوف يسعد بذلك لانه سوف يعيش و اواولاده اسبوع من الرفاهية و يحقق متطلبات اولاده ؛ وانا قد نصحت بعض الناس ان يأخذو الالف جنيه و لا يقوموا بالتصويت و لكن اتضح انهم يستخدمون الموبايلات ليتأكدوا  من صحة عملية التصويت لصالحهم بالصوت و الصورة .
وفي لقاء آخر جمعنى مع المفكر الدكتور حسن نافعة ، وصف مصر بأنها انتقلت من مرحلة البناء و الصعود الى مرحلة الهدم و الاانهيار، حينما لفت الى أن الدولة شهدت مشروع وطنى مهم وقوى ويقوم على اساس استقلال القرار المصرى قدر الامكان بالاستفادة من تناقضات النظام الدولى لصالح هذا المشروع الوطنى مشيرا ان الرئيس السادات ومبارك  وضعا حدا لهذا المشروع الاستقلالى الذي كان يقوده جمال عبد الناصر منذ اللحظة التي قررا فيها التقرب من الولايات المتحدة الامريكية فكان لابد ان يحدث ما حدث في واقع الامر؛ فسياسة الانفتاح الاقتصادى نتاج لهذا التقارب وللاسف الشديد لا تصب هذه السياسات في المصلحة الوطنية فمصر لا يمكن إلا أن تكون بعيدة على التبعية بسبب مواصفاتها الخاصة التي تؤكد على ارتباط امنها القومى بالامن القومى العربى وبالتالى لا يمكن ان تكون في حالة سلام مع دولة مثل إسرائيل لقد اقتنع مبارك بما قاله السادات ان 99% من اوراق الحل في يد الولايات المتحدة الامريكية ولكن ثبت بعد اكثر من 30 سنة انه عندما تتعاطى مع اوراق التسوية فانك تتعامل وتتفاوض مع المحتل الإسرائيلى وليس مع الولايات المتحدة الامريكية وهذا ماخلق التسليم باننا لا نستطيع إلا أن نكون تابعين للولايات المتحدة أو إسرائيل ومعنى ذلك انك لابد ان تكون جزءا من النظام الدولي، ولكن نظام الرئيس الاسبق كان يتبع سياسة التحايل و الارضاء في ظل ضعف الاحزاب و سيطرة المؤسسة الامنية على الحياة السياسية، ما دعا لظهور الحركات السياسية بديلا عن الاحزاب حيث مثلت هذه الحركات والقوى السياسية الجديدة بديلا عن حركة الأحزاب لدرجة أنها اصبحت مؤثرة بطريقة مباشرة في الشارع المصرى واعتقد ان اهمها على الاطلاق هي جماعة الاخوان المسلمين ولكن بالرغم من ظهور هذه الحركات بقوة على سطح الحياة السياسية إلا أن الافتقاد إلى الشرعية يعوق كثيرا نشاطها السياسي فأغلبها إما حركات مثل حركة كفاية و6 ابريل أو أحزابا سياسية لم تنل الشرعية بعد مثل حزب الوسط والكرامة تحت التأسيس .
 هناك درجة من درجات تغول السلطة  بما يشمله ذلك من سلوك شرس ضد المعارضة و استئصال كل صوت شريف يبحث عن تحقيق العدالة فى مواجهتها  ؛ و هذا تعبير عن شعور داخلى بالخواء و الضعف من قبل النظام ؛ فالحقيقة تشير الى ان ما تم فى الانتخابات من افعال فاضحة لا يرتكبها سوى نظام مرتعش و خائف و لا يملك الحد الادنى من شجاعة تحمل اصوات معارضيه ؛ و المشابهة بين ما حدث فى هذه الانتخابات و ارتباطه بتاريخ تزوير ارادة الامة منذ عام 52 -كما ذكرتم- ليس فقط منذ هذا التاريخ  و لكن العصر الليبرالى يشهد تبيديدا لارادة الامة اكثر من اى وقت مضى؛ و الآن نحن امام حالة افلاس للحزب الوطنى الذى لم يعد يملك حلولا لمشكلات المجمتمع اضافة الى عدم قدرته على تحمل صوت اعتراض الناس الذين لم تُحل مشاكلهم ؛ و بناء على هذا الرصد اعتقد ان النظام يدق مسمار فى نعشه بهذا التزوير الفاضح بدليل قدر الغضب الشعبى و الاحتجاج من النخبة و تعليقات جميع وسائل الاعلام العربية و الدولية و التى تتلخص فى ان مصر اذا كان فيها هامش ديموقراطى ضيق يطلقون عليه  decorative democracy  فقد تم العصف بهذا الهامش فى هذه الانتخابات .

وفي لقاء مطول جمعنى مع المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي قبل الثورة باسابيع اكد ان هناك درجة من درجات تغول السلطة  بما يشمله ذلك من سلوك شرس ضد المعارضة و استئصال كل صوت شريف يبحث عن تحقيق العدالة فى مواجهتها  ؛ و هذا تعبير عن شعور داخلى بالخواء و الضعف من قبل النظام ؛ فالحقيقة تشير الى ان ما تم فى الانتخابات من افعال فاضحة لا يرتكبها سوى نظام مرتعش و خائف و لا يملك الحد الادنى من شجاعة تحمل اصوات معارضيه ؛ و المشابهة بين ما حدث فى هذه الانتخابات و ارتباطه بتاريخ تزوير ارادة الامة منذ عام 52 -كما ذكرتم- ليس فقط منذ هذا التاريخ  و لكن العصر الليبرالى يشهد تبيديدا لارادة الامة اكثر من اى وقت مضى؛ و الآن نحن امام حالة افلاس للحزب الوطنى الذى لم يعد يملك حلولا لمشكلات المجمتمع اضافة الى عدم قدرته على تحمل صوت اعتراض الناس الذين لم تُحل مشاكلهم ؛ و بناء على هذا الرصد اعتقد ان النظام يدق مسمار فى نعشه بهذا التزوير الفاضح بدليل قدر الغضب الشعبى و الاحتجاج من النخبة و تعليقات جميع وسائل الاعلام العربية و الدولية و التى تتلخص فى ان مصر اذا كان فيها هامش ديموقراطى ضيق يطلقون عليه  decorative democracy  فقد تم العصف بهذا الهامش فى هذه الانتخابات .



و لم يقتصر الانهيار المباركي على الحياة السياسية فقط و انما امتد الى كل مناحي الحياة كما ذكرنا، و الغريب ان العديد من المؤسسات الحكومية البحثية انذاك كنت توثق انتشار الفساد و و السياسات الخاطئة المنحازة فف الاعوام التالية على عام 2005 اجرى المركز القومى للبحوث عن ظاهرة الرشوة والفساد أوضحت أن حجم أموال الكسب غير المشروع  في عهد مبارك قد وصل إلى 99 مليار جنيه فى السنوات الأخيرة على الرغم من وجود 13 جهازاً رقابياً هذا إلى جانب التقارير البرلمانية التى اكدت سرقة 66% من أموال الدعم الحكومى الذى لا يصل إلى مستحقيه. أما عن السجون المصرية فقد أورد تقرير المجلس القومى لحقوق الإنسان اتهامات خطيرة للسلطات العامة فى مصر من وقائع تعذيب مشينة وسوء معاملة السجناء والمحتجزين في السجون إلى جانب وجود عمليات اعتقال عشوائية وتضليل للعدالة إلى جانب التورط فى انتهاك حرية التعبير واهدار حقوق المواطنة فى اتفاقيات دولية هذا وقد حدد تقرير المجلس القومى لحقوق الإنسان عدد المعتقلين بما يصل إلى 25 ألف معتقل مصرى فى السجون المصرية وأشار إلى أن عدد الشكاوى الخاصة بالاعتقال السياسى تؤكد توسع الأجهزة الأمنية فى استخدام وسيلة الاعتقال بصورة مكثفة.

فيما أثرت عملية الخصخصة وسياستها التى اتبعتها الحكومة المصرية كما رصدها تقرير التنمية البشرية حينذاك فى تزايد أعداد العاطلين هذا إلى جانب ظهور الفساد والرشوة حيث تم بيع شركات القطاع العام بمبلغ 16 مليار جنيه فسقط فى حين أن قيمتها الأصلية قد تعدت 100 مليار جنيه وضاع أكثر من 150 مليار جنيه من قوت الشعب المصرى سرقها أباظرة البنوك وانهار الاقتصاد المصرى حتى وصل حجم الدين الداخلى إلى 674 مليار جنيهاً بما يقرب من 98% من حجم الناتج القومى ووصل عدد العاطلين عن العمل إلى أكثر من 6 مليون مصرى نتيجة انتشار ثقافة الفساد وقد رصد الخبير الاقتصادى نعمان الزياتى فى دراسة له عن قضايا الرشوة واستغلال النفوذ وأشار إلى أن تكلفة الفساد فى مصر بلغت 50 مليار جنيه سنوياً إلى جانب تقارير هيئة النيابة الإدارية التى أكدت وجود قضية فساد كل 90 ثانية وهو معدل عالمى. أما وحدة قياس الرأى العام بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية فقد أجرت دراسة على عينة ضمت 680 من النواب والكوادر الحزبية والسياسية والإعلاميين أظهرت أن

الإخوان المسلمين خنجر مسموم في قلب الوطن ..80 عاما من النفاق واستغلال الفقراء باسم الدين


صنعوا الألآف من القطع البشرية الصماء التى لا تعرف سوى لغة السمع و الطاعة
مؤامراتهم على الوطن بدأت بالتعاون مع الاحتلال الانجليزى و انتهت بالموساد و المخابرات الامريكية
شوهو صورة الدين و اختصروها فى المساعدات الاجتماعية و دروس من رسائل البنا
خططوا لتفتيت الجيش وانشاء حرس ثورى لحماية نظام المرشد و الزج بمصر في حرب بشار
CIA رسمت خطة أخونة الدولة و تحجيم دور القوات المسلحة ولمعزول تورط فى مخطط توطين الإرهاب فى سيناء
التنظيم الدولي وراء تهريب الارهابيين من سجون العراق و ليبيا و نقلهم لجبل الحلال و امدادهم بالسلاح

ضاعت قدسية المنابر تحت اقدام ادعياء العلم و التقوى ..تحولت رسالتها بفعل اموال الوهابية الوضيعة من هداية العوام الى طريق الحق  الى وسيلة يعتليها الكاذبون  ليبثوا  السموم فى عقول الناس .. عانقت  لحاهم صدورهم   و زينت جباههم بصك التقوى  فتخيلوا ان صورهم كفيلة بمنحهم رخص الفتوى و امامة المسلمين .. خيل لهم شيطانهم انهم الناجون و ما عداهم فى نار جهنم .. فرموهم بالكفر و الفسوق .. و استحلوا دمائهم  بتطويع الكلام المقدس بحسب اهوائهم .. صار الليبراليون كفرة و الحزبيون عصاة وفق فكر الادعياء الجناة الذين  خلقوا دينا جديدا  بافكارهم الواهية  و تجرؤوا على الله ووضعوا  قواعد جديدة للثواب و العقاب .. منحوا لأنفسهم توكيلات الصكوك و الغفران .. فمن يوافق السلفيين و الاخوان  على نهجهم و سياساتهم و يصوت لهم فى الصندوق فان الجنة له بلا جدال .. استخدموا العدل الالهى بطرق ملتوية و خبيثة ..فى حين ان الحق سبحانه و تعالى  رفض تفويض صاحب الرسالة العظمى فيه خوفا من الفتنه .. فقال جل شأنه لنبيه الكريم  " و ما انت الا بشر نذير " .. " و ما انت عليهم بمسيطر .. " 
  ..    لم يعد هناك فرق بين خشبة مسرح مليونية جامعة القاهرة و منابر المساجد  الطاهرة .. فكلاهما  اصبح وسيلة لتزييف الحقائق و لى ذراعها  ؛ فعلى مسرح الجامعة وقف الداعية محمد حسان يحفز همم المتظاهرين و يعلن ميلاد فجر الاسلام من جديد ؛ ليؤكد بذلك مساندته لتلك القطعان البشرية العمياء المنساقة بلا عقل و لا وعى نحو وهم غث  ؛ ثم فاجأنا الشيخ الجليل بخطبة الجمعة فى احد المساجد .؛ يحرم فيها الحزبية و التحزب و يحث الشباب على عدم الخوض فى غمار الحياة السياسية ؛ و اقول لحسان انك اول من دعوت للتحزب و التعصب حينما ذهبت الى تلك المليونية مدعيا ميلاد فجر الاسلام لترسل رسالة لكل القوى السياسية الاخرى انكم العصبة الطاهرة ؛ و ما عداكم رجس و دنس ..
لقد فاجأنا   حسان حينما دعا الشباب لعدم تنفيذ شرع الله  ؛ فدعوته لهم بترك السياسة  تتناقض مع ما جاء به اسلامنا الحنيف ؛ الذى علمنا اياه نبينا الكريم فى حديثه الطاهر " كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته " و هو الحديث الذى حرفه سدنة الملوك و ذيولها من الدعاة المارقين حينما فسروه على ان كل رجل فى بيته راع و مسؤل عن اسرته .. و هو ما تصدى له عبد الرحمن الكواكبى فى مؤلفه الرائع طبائع الاستبداد الذى اكد فيه تحريف تفسير الحديث لابعاد المسلمين عن السياسة و مراقبة الحكام مؤكدا ان  ما قصده النبى (ص)  من حديثه ان كل مسلم مسؤل عما يدور فى اروقة الحكم و فى شوارع المدن الاسلامية و يصب فى النهاية فى خانة الامر بالمعروف و النهى عن المنكر الذى اختصره الوهابيون فى مؤسسة صورية بلهاء لا تعرف ما هو المعروف و ما هو المنكر فكيف  لحسان يدعو الشباب لعصيان الاوامر الالهية .
مخطط لتغييب العقول وترهيب الشعب بالجنة والنار من اجل اثنائه عن المشاركة السياسية لتخلو الساحة للملك وكهنته فيمارسون دعارتهم الفكرية كيفما يشاؤون، ولم تقتصر جرائم الاخوان المسلمين على الثلاثة أعوام الماضية و انما امتدت جرائمهم عبر تاريخ طويل من العمل السري تحت الارض و عقد الصفقات مع الدول و المنظمات المتأمرة على مصر، ووصلت نفعيتها الى حد عقد صفقات مع الحزب الوطنى مستغلة فقر المصريين اللذين يتطلعون الى المساعدات المادية و المنح التى توزعها الجماعة فى قرى و مدن الجمهورية ياكملها، واذا كان البنا قد تعاون مع الانجليز فان مرشدو الجماعة بلا استثناء عقدوا الصفقات مع كل الانظمة، و اتخذت الجماعة من مسمى الدعوى الاسلامية ستارا لنشاطاتها و جمع تبرعاتها التى تتعدى ميزانيات دول بأكملها جمعت الاموال باسم الحرب على غزة و انقاذ مسلمي البوسنة و مساعدة المجاهدين في افغانستان ، جرفوا فكر الشباب و صار مسطحا لا يعرف من الدين سوى القشور ليبقى البنا هو الامام الشهيد اللذين يسيرون على نهجه و رسائله فتحول الشباب و النساء الى قطع بشرية لا تجيد سوى فن الطاعة العمياء، و لكن يجب ان انركز على فترة التمكين والتى ببددت ملومية الجماعة التى كانت دائما ما تتدعى الاضطهاد و النظلم من قبل الانظمة الحاكمة المتعاقبة،، لتضح الحقيقة المرة التى اكدت ان تلك الجماعة لا تؤمن بحدود الاوطان و تؤمن بمصالحها فقط.
افلس الاخواان المسلمون بعد مرور شهور قليلة من حكمهم لمصر ؛ لم تعد ليهم رؤى او افكار حول ادارة الوطن ؛ اللهم سوى مجموعة من الببغاوات المتناوبة على شاشات الفضائيات يسفسطون و يؤلون الحق الى باطل و الباظل الى حق ؛ رغم علمهم اليقينى ان ادارة الاوطان لا تحكم بالكلام و الامال و الطموحات و انما تخضع لحسابا دقيقة بعيدا عن العبارات و الجمل البلاغية المطعمة يآيات من القرآن و احاديث من السنة .
و جاءت نتيجة افلاس الحاكم و الجماعة من خلفه كارثة على رؤوس المصريين ؛ فهم فقط من سيتحمل فشل هذه الادارة العاجزة ؛  بالرغم من ترديد الحرية و العدالة و حكومة فنديل لاهمية و ضرورة الحصول على قرض الصندوق الدولى فان كثيرا من خبراء الاقتصاد اكدوا ان القرض لن يحل مشاكل مصر الاقتصادية و لم و لن يعد امام الاخوان سوى بيع اصول الدولة ؛ و بدأو تنفيذ تلك الخطة عن طريق قانون الصكوك الذى اثار لغطا و جدلا فى الاوساط الدينية قبل الاوساط السياسية و الاقتصادية .
و لم يتوقف مشروع بيع مصر عند محطة مشروع قانون الصكوك فقط و انما امتد الى صفقة بيع الشاطر لمثلث ماسبيرو و مشروع بيع المنطقة المحيطة بقناة السويس الى اجانب مشروع تأجير القناة نفسها لدولة قطر التى استطاعت برعاية الاخوان الاستحواذ على كامل اسهم بنك الاهلى سوستيه جنرال  بعد ان سيطرت على الاحتياطى النقدى المصرى بالوديعة الدولارية التى اودعتها بالبنك المركزى ؛ ليتأكد لنا ترحيب الاخوان المسلمين بالاحتلال القطرى للاقتصاد المصرى بدم بارد و امتد الى بيع التاريخ و الحضارة التى  لم يبق عليها الاخوان المسلمين الذين خططوا قبل انتخابات الرئاسة لتأجير الاثار المصرية لدول خليجية بمبلغ 200 مليار دولار ؛ و عرفنا ما كان يلمح اليه مرسى اثناء خطاباته الانتخابية بانه يمتلك مائتى مليار دولار فى جيبه سوف يخرجهم للمصريين اذا ما نجح فى الانتخابات الرئاسية .
  كما اعتاد الاخوان المسلمين بعد الثورة على ابتزازز القوى السياسية  عن طريق الحشد و استعراض القوة و التحالف مع الجماعات الاسلامية لتبين للرأى العام الدولى قوة الاخوان المسلمين فى الشارع المصرى و هو ما كان عاملاً رئيسيا من عوامل استمالة قادة المجلس العسكرى الدى كان اولى خطواته ضم احد اعضاء الاخوان للجنة التى  عملت على الاعلان الدستورى و هو المحامى صبحى صالح المثير للجدل ؛ ثم استشارة قيادات الجماعة فى كل صغيرة و كبيرة ؛ فمن جاء بصبحى صالح و طارق  البشرى اعضاء فى لجنة الدستور ؟ من اتى بعصام شرف رئيساً للوزراء من جاء باحمد جمال الدين موسى وزيراً للتربية و التعليم ؟ من رتب زيارة الوفد الشعبى المصرى لطهران بموافقة المجلس العسكرى ؟ من فوض صفوت حجازى ليمثل الثورة المصرية فى المحافل الدولية ؟ من اخرج لسانه لليبرالين و العلمانيين و اتهمهم بالكفر و الالحاد و وصف نزول اتباعهم من النشطاء الى ميدان التحرير يوم 8 يوليو على انها ثورة كفار و ملاحدة ؟من اجبر المجلس العسكرى على اتخاد فرار بفتح معبر رفح 24 ساعة ؟

ما مثل ابتزاز صريح للمجلس العسكرى بدليل تصريح عصام العريان الدى هدد فيه المجلس العسكرى و القوى السياسية باستعداد الجماعات الاسلامية لتقديم مزيد من الشهداء ادا جاءت قرارات العسكرى على غير هوى الاخوان او وقفت  فى وجه مصالحهم . ونتيجة للرضوخ الاخير  لمطالبهم الاستفزازية رغم انها تتعارض تماما مع تطلعات ورغبات الغالبية العظمى من المصريين الا اننا شاهدنا  عصام العريان وهو واحد من كبار قيادات الجماعة والمتحدث الرسمى باسمهم يهدد ويتوعد قيادات الجيش المصرى بمواجهتهم ومعارضتهم اذا استجابوا لملايين المصريين المطالبين بالدستور اولا وقاموا بتأجيل الانتخابات حتى الانتهاء من اعداد الدستور الجديد دون يؤتى العسكر اى ردة فعل و لو حتى طبيعية .
ثم جاء دور الاخوان مع القوى الاقليمية حيث تعاونوا مع الاسرائيليين الذين خططوا لاحتلال سيناء عن طريق اثارة الاضطرابات الامنية و ادعاءها أنها  تحوى قيادات للقاعدة و مجموعات ارهابية ؛ الامر الذى يؤكد تورط الرئيس المخلوع فى المخططات الصهيونية الساعية لاحتلال سيناء حتى و ان لم تستعمرها اسرائيل فيستعمرها حلفاؤها من الارهابيين الجدد حيث مثل قراره بالافراج عن الارهابيين بعفو رئاسى و جلب  عناصر القاعدة و المجاهدين من كل بقاع العالم الى سيناء ؛ اضافة الى اصراره على وقف عمليات الجيش فى سيناء لتطهيرها من المتطرفين ؛ خطوة على خارطة المخططات الصهيونية الهادفة لتحويل سيناء الى احدى بؤر التوتر الجهادية فى العالم .
اضف الى ذلك ظهور مشاورات  مكثفة بين قيادات مكتب الارشاد و خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحركة المقاومة الاسلامية حماس، آنذاك  بشأن ارجاء قرارهم  السابق و القاضى  بنقل مقر الحركة الى القاهرة بعد غلق مكتبها فى سوريا  اثر الاحداث التى اندلعت هناك  .حيث اتفققت قيادات الاخوان المسلمين مع الفلسطينى خالد مشعل  قبل سابق على ضم حركة حماس للتنظيم الدولى للاخوان المسلمين و نقل مقرها الى القاهرة فى مقابل تخلى الحركة عن جهادها المسلح و اتباع نهج السلمية،و جرى الاتفاق فى القاهرة فى اعقاب ثورة يناير قبيل انتخابات مجلسى الشعب و الشورى من اجل ارسال رسائل طمأنة للمجتمع الدولى تفيد بان جماعة الاخوان المسلمين و جميع افرعها على مستوى العالم تخلت عن استخدام العنف و القوة و سلكت طريق السياسة و السلام  ؛ بهدف طمأنة الدول الرافضة لوصول الاخوان المسلمين لحكم مصر  و ساعدها فى الوصول الى هذا الاتفاق حاكم قطر الذى استطاع بدهاء فائق انتزاع حركة  حماس من بين احضان بشار الاسد الذى طالما ساعدها بالمال و السلاح لمواجهة العدوان الاسرائيلى ؛ حيث مثلت تلك الخطوة ايذانا بقيام الثورة السورية و تبعاتها التى مازالت مستمرة حتى هذه اللحظة
كما كشفت تحركات الاخوان عن مسعاهم لتدمير الجيش المصري و السيطرة عليه ومثلت اقالة المشير طنطاوى و الفريق عنان، خطوة على الطريق وفق خطة امريكية مرسوم بدقة ؛ تعاونت فيها الولايات المتحدة الامريكية مع الاخوان المسلمين و ساندتهم حماس ووفقا لتصريحات اللواء حمدى بخيت الذى اكد فيها على تورط حماس و المخابرات الامريكية و الصهيونية فى عملية اغتيال الجنود المصريين على الحدود المصرية ؛ الامر الذى يفسر الضغوط التى مارستها حماس على الرئيس مرسى لعدم فتح التحقيقات فى واقعة الحدود ؛ و هو ما خلق خلافا حادا بين مؤسسة الرئاسة و المخابرات العامة المصرية من جهة و بينها و بين القوات المسلحة من جهة اخرى ؛
و فى محاولة لا توصف بالبراءة ؛ اصطحب مرسى فى زيارته الاخيرة الى باكستان الفريق عبد الفتاح السيسى ؛ محاولا انشاء علاقة جديدة مع القوات المسلحة على غرار علاقة الجيش مع الحزب الحاكم فى باكستان ؛ بعد اعلان البيت الابيض عن دعمه و مساندته الكاملة للقوات المسلحة المصرية .


وشهدت علاقات النظام المصرى و القوات المسلحة توترا غير مسبوق بعد محاولات الاخوان المسلمين للسطرة على المؤسسة العسكرية اضافى الى احداث العنف و الدم التى يشهدها الشارع المصرى و قيام ميليشيات الاخوان و السلفيين بترويع المعارضة و الاعلاميين و قتل الثوار امام الاتحادية ؛ و هو ما دفع السيسى الى التصريح بان القوات المسلحة و لائها \الوحيد للسشعب و للوطن دون انحياز لاحد و حذرت النظام الحاكم و القوى السياسية المناوئة من خطورة التصعيد المستمر للتظاهرات و الاحتجاجات و دعت الى حوارات للتوافق حول سياسة ادارة مصر فى المرحلة المقبلة ؛ الا ان نظام مرسى لم يمنح الجيش حرية التحرك فى المجال السياسى الضيق لخلق توافق بين المعارضة وا لنظام ؛ فالغى مرسى لقاء نظمته القوات المسلحة قبل ميعاده الرسمى بساعة و احدة ؛ الامر الذةى دفع القوى المعارضة لطلب تدخل الجيش للتوفيق بينهم و بين جماعة الاخوان المسلمين بصفته المؤسسة الحيادية الوحيدة التى تستطيع القيام بهذا الدور .
 و بين ضغوط المعارضة و اكراه مرسى صرح عبد الفتاح السيسى و زير الدفاع بان القوات المسلحة لم و لن تزج بنفسها فى المعترك السياسى بعد التنديد بتدخل العسكر من قبل الثوار قبل الانتخابات الرئاسية الماضىة و هو ما اصاب الشارع بصدمة ادت الى الاحباط و الندم .



بعد صعود محمد مرسى  بدأت عناصر الاستخبارات الامريكية فى وضع خطة محكمة ترسم سيناريو مستقبل حكم الاخوان ببراجماتية واضحة ؛ حيث كانت اولى توصيات جهاز اللمخابرات المركزية الامريكية هى ضرورة توطيد التعاون الاستخباراتى المصرى الامريكى فى اتجاهين مختلفين ؛ ففى عهد الرئيس المخلوع شهد التعاون بين جهاز المخابرات المصرى و الامريكى اوج تألقه و لكن انحصر ذلك التعاون بين جهازى المخابرات بين البلدين ؛ و لكن بعد صعود الاخوان المسلمين رأى جهاز الاستخبارات الامريكى ان التعاون لابد و الا يقتصر على الاجهزة المعنية و انما امتد التعاون ليشمل جهاز المخابرات المصرى و جهاز عمليات الاخوان المسلمين المعلوماتى ؛ و بدات المخابرات الامريكية فى التواصل مع النظام الحاكم المصرى و امداده بالمعلومات  الحيوية عن طريق وزارة الخارجية فى البيت الابيض .
و كانت اولى توصيات ال cia  هى ضرورة هيكلة حهاز الشرطة او احلاله وتجديده بعد ان اوصلت معلومات للاخوان المسلمين مفادها ان خطة تحرك الدولة العميقة تبدأ دائما من وزارة الداخلية و اوصت ال cia  بادخال عناصر الاخوان فى المؤسسات العسكرية و على رأسها السلطة ؛ كما طالبت مرسى بتغيير قيادات الداخلية و تكليف من يرونه محايدا او صاحب ميول اخوانية ؛ و بدأت خطة الاخوان المسلمين القذرة فى احداث الوقيعة بين الشعب و جهاز الشرطة من جديد من خلال عدة خطوات لوصت بها المخابرات الامريكية ؛ اولها اقالة الوزير احمد جال الدين الذى مثل نموذجا ذات كفاءة فى ادارة المنظومة الامنية بالتوازى مع ادارة العلاقة بين الشرطة و الشعب بمنهج جديد ؛ و هو ما جعل جهاز الشرطة جهاز امنى محايد مهمته حماية الامن و حماية المواطنين دون الانحياز لاى طرف او فصيل ؛ حيث تبدى منهجه فى احداث الاسكندرية " الشيخ المحلاوى " و احداث قصر الاتحادية ؛ حيث طلب منه الرئيس مرسى فى الاحداث الاخيرة فض التظاهرات امام القصر بالقوة و هو ما رفضه جمال مطالبا الرئيس بعد ضغوط عديدة ان يصدر له امر كتابى ينص على فض التظاهات امام الاتحادية بالقوة .
.
لم يتخيل المعزول نفسه رئيسا لدولة حينما توعد معارضيه بالتزامن مع تصريحاته حول هيكلة حهاز الشرطة و اخونة الدولة بعد ان اوعزت له امريكا و جهازها الاستخباراتى بضرورة الحفاظ على الاستقرار بأى وسيلة ثم باتت تسترسل فى اعلن قلقها بشأن العنف فى مصر لتدفع النظام الحاكم نحو هاوية لم يخرج منها و كون بداية السقوط ؛فاستخدام القوة و العنف و ارهاب الساسة و الاعلاميين و المتظاهرين و الاعتداء البدنى عليهم مقدمة الحرب الاهلية التى لن تقف القوات المسلحة او القوى الدولية امامها صامتة و انما سيكون هناك تحركا رادعا لكل من سولت له نفسه انه استولى على الوطن














 

.

.

الأكثر قراءة

.

.