الصفحات

ارهاب سيد قطب يضرب اوروبا >> تاريخ العنف و الدماء باسم الدين .. من حسن البنا إلى محد بديع





فكر الجهاد يبيح للمتشددين ابادة العالم و الحاكمية الإلهية لإرهاب الشعوب و ضمان انصياعها
حاكمية الجماعات الدينية تكفّر الدولة وتصفها بأنها تعتدي سلطان الله وحاكميته وتشاركه في صفاته

 التكفيريون وقفوا امام النصوص لتبرير العنف و أعداء الدين ساعدوهم لتشويه الاسلام
الفقه الاديني معطي بشري و المتطرف,ن اعتبروا وقف العمل ببعض احكامه كفر بين

يعتقدون أن حمل مهوم الربانية يجب أن تصاحبه قوة و سيطرة  فكانت النتيجة العنف و سفك الدماء
سيد حسين
عقود طويلة من الزمن قضاها العاقلون خلف الكواليس منزوين، بعد انتشرت الافكار  الدينيةالمتطرفة و الهدامة، و صار المعتدلون ليبراليين كفرة يتساهلون في امور دينهم بحسب وصف اليارات و المدارس الفكرية الدينية المتشددة التى ارهقت الاسلام و المسلمين و منحت الاعداء فرصة لالصاق التهم بالفكر الاسلامي و ملاحقته عبر التنظيرات الهادفة لتشويه صورته.
وها هي افكار التطرف التى زرعها سيد قطب و من على شاكلته  تضرب فى جذور البلدان شرقا و غربا ابتداء من العراق و اليمن و مرورا بمصر و سوريا و انتهاء بالسويد و فرنسا و امريكا، لتحقق تحذيرات الرئيس السيسي من مغبة ان يطول الارهاب دول اوروبا و تتضخم داعش التى عمل على تسمينها الغرب و الامريكان لينقلب السحر على الساحر، ورغم محاولة المهتمين باتلشئون الامنية التركيز على الشق الأمني فى مكافحة الارهاب الا ان الازمة ابعد من مجرد مواجهة لمجموعة من المسلحين الازمة تكمن في معامل تفريخ الارهاب التى تعج بالافكار المشوهة و المغلوطة في كل بلدان
,سيكتب التاريخ للرئيس انه اول من خرج من عباءة الخجل ليواجه الأفكار المتشددة، و يؤكد ان الفكر الاسلامي الذى بلورته الجماعات االسلامية يسعى الى افناء البشرية اما باحتلال دولها او قتلهم، لندخل في حقبة جديدة من المواجهات الفكرية التى ستكون نتيجتها احد امرين، اما التحرر من رجعية افكار الجماعات الاسلامية بانظلاق مشروع تنويري يعمل على الفهم الصحيح للنصوص و عدم الوقوغف أمام النص حرفيا، او الفشل في خلق اطروحة دينية جديدة لتستمر النزاعات الى غير رجعة .
هناك بالتأكيد نص مفقود في خطات الرئيس، و لكن كلماته حوت هذا النص تفسيريا حيث ان ضيق الوقت لم يسعفه لاستعراض مآساة الفكر الدينى الرجعى منذ بداياته و هو ما سنسرده لكم نقدا، ففي بداية العشرينيات  جاء بزوغ نجم الجماعات الاسلامية و بخاصة الاخوان المسلمين ، على خلفية تراجع دور الأزهر الشريف على المستوى الدعوى و الاجتماعي و السياسي حيث تناثرت رؤاهم المتلفحة بعباءات  فقهية  متناقضة هنا و هناك لتستدعى مشاعر الفزع من اعماق من لايدينون بالاسلام او من يؤمنون بوسطيته و تركزت الانظار على تحركات الجماعة لفترة ليست وجيزة ؛ جعلت المراقبين يتأكدون من حالة التخبط التى تعيش فيها  الجماعة بعد ان عجزت عن تقديم اطروحاتها الدعوية بصورة واضحة بعيدا عن الخلط بين ما هوديني و ما هو سياسي
ان الازمة الحقيقية هي جريمة الاخوان بخلط الفكر الدينى بالسياسى دون مراعاة الخيط الرفيع الرابط بين سمو الاعتقاد الدينى وواقع الحياة السياسية بكل ما تحمله من سبل قد تسئ للدين فى كثير من الاحيان ؛ الامر الدى دفعنا الى ضرورة التعمق  فى فهم اساليب الجماعات الاسلامية فى كيفية المزج بين تعاليم الدين و برامجهم السياسية ؛ و هو ما يمكننا من التنبؤ بواقع و مستقبل تلك الجماعات وفق اطروحاتهم و مسالكهم . 

هناك حقيقة تؤكد انطلاق النص الإسلامي لدي تلك التيارات من أحكام قيمية ومعيارية بالغة الاتساع، وهو يستفيد من تراث ضخم غالباً ما يتم التعامل معه بعقلية انتقائية تشدد على حرفية النصوص حيناً، وتعمد إلى التأويل الواسع حيناً آخر. وهو يرتكز على مقولة مرجعية مفادها: إن التشريع لا يكون لغير الله. وإن التشريع من جانب البشر مشاركة لصفة من صفات الله. وبمعنى آخر مشاركة الله تعالى في حاكميته. وهذا شرك كامل وكفر يفضي بالإنسان إلى الجاهلية. يترتب على هذه الرؤية حصر التفكير ضمن دائرة النصوص وبالتالي الاقتصار على إعادة تفسيرها وإنتاجها مفسرة ومكررة، مما يؤدي إلى محاصرة العقل وتطويقه، وبالتالي تعطيله خارج إطار هذه الدائرة. ويجري اعتماداً على هذه المقولة تضييق مساحة الاجتهاد، بل تجميدها تحت شعار أن ما لا نصّ فيه في القرآن والسنة، له شرح وتعليل في مؤلفات السلف من الفقهاء.
لقد قامت الأمة على مدى التاريخ بالتشريع لنفسها من خلال الفقهاء والقضاة وذلك على أساس ما ورد في القرآن. ومن ثم فإن الفقه الإسلامي، الذي يسميه البعض خطأً بالشريعة الإسلامية، هو تشريع الناس للناس في ضوء الأحكام العامة التي جاء بها الدين. الفقه إذن بخلاصته معطى بشري، غير إلهي، وقد حدثت هذه الإضافات على مدى التاريخ ولم يعترض أحد أو يحتجّ. وليس صحيحاً القول بأن وقف العمل ببعض الأحكام أو الادعاء بظرفيتها ونسبيتها كفر مبين.

والمشكلة أن النص الإسلامي لدي تلك الجماعات يتعامل مع الدين بعقلية نصوصية، وهو لا يرى أن الشريعة مقاصد قبل أن تكون نصوصاً، كما يرى كثير من علماء المسلمين والفقهاء الذين يعتبرون أن النصوص والتكاليف كلها ترجع إلى تحقيق مقاصدها. فالنصوص ليست بديلاً عن مقاصد الشريعة. وهناك فرق بين استيعاب النصوص واحترامها، وبين التمسك بحرفيتها وعبادتها كقوالب وصيغ ورموز، فهذا يفضي إلى نوع من الوثنية الجديدة. إن الإسلام حضّ على الاجتهاد، وجعل للمجتهد المخطئ ثواباً حتى على خطئه. وقد كان من نتائج هذا الاجتهاد فقه غني شمل مختلف أوجه الحياة، هو بخلاصته تشريع بشري اعتمد أصولاً مقننة في الاجتهاد، استناداً على القرآن والسنة والقياس والاستحسان والاستصلاح. وقد بلغت اجتهادات الفقهاء والأئمة حدّ الاختلاف حتى قيل إن في اختلاف الأئمة رحمة للأمة
أما  منظومة الأفكار المنتجة لمفهوم الحاكمية الإلهية فانها تنطلق  من معرفة  تاريخية، مغايرة لواقع شديد الاختلاف. إنها تكفّر الدولة المعاصرة بشكل خاص، لأنها تعتدي على سلطان الله وحاكميته، وتشاركه أحد صفاته، وهي التشريع، وتجعل نفسها نداً لسلطانه.
فترى  المودودي يكتفي بتكفير الدولة ويصف المجتمع بالجاهلية، أما سيد قطب فيبني خطاباً يتخطى تكفير الدولة والمجتمع إلى تكفير الأمة، لأنها عندما تطيع الدولة وتخضع لها تكتسب صفة الشرك وتعود بذلك وثنية ـ جاهلية. يقوم سيد قطب بمزج مفهومي الحاكمية و الجاهلية ليؤديا دوراً جديداً يدفع نحو تأسيس مجتمع الدعوة من جديد. فالحاكمية تكفر الدولة، والجاهلية تكفر المجتمع والأمة وتنفي إسلامها لأنها تطيع الدولة وتخضع لها من جهة، ولأنها أصبحت تفتقد المعنى الحقيقي للشهادتين من جهة أخرى.
إذن يقوم سيد قطب بنعي المجتمع المسلم الذي يفقد وجوده، ويدعو إلى تأسيس قيامة جديدة له تتحقق على أيدي طليعة مختارة شبيهة بالصحابة الذين رافقوا النبي (ص). لا مفر إذن أمام المسلم من الخروج على الدولة و الهجرة من المجتمع و تكفيرالأمة، للمحافظة على إسلامه، على أمل إعادة إنتاج الأمة وتأسيس المجتمع وإطلاق الدعوة من جديد.
يتحول مفهوم الحاكمية الإلهية على يدي سيد قطب إلى أيديولوجية تقوم بشحن مصطلحات قديمة بدلالات حديثة، معيدة ترتيبها وتصنيفها من جديد، وفق منظومة من المفاهيم، متراصة في تسلسل محكم، قادرة بحد ذاتها على إنتاج وتوليد مفاهيم جديدة مستقاة من مصطلحات قديمة. فالقضية تبدأ بتكفير الأمة والمجتمع، بمقتضاها تتحول دار الإسلام إلى دار حرب، عندها يموت التاريخ، ليبدأ مشهد جديد يرفض اعتبار المجتمعات القائمة اليوم مسلمة ، لأن القبول بهذه التسمية يُستعمل كفخ يراد منه إحداث ممانعة لخطاب الإسلامي الانقلابي التكفيري. إذن نحن أمام مشهد جاهلي جديد، من الخطأ ـ وربما من التآمر ـ تلوينه أو تجميله أو تمويهه.


و  يتجلى هدا المظهر  فى فعل جماعة الاخوان المسلمين و خاصة بعد الثورة و لكن على قدر من  الاستحياء  ؛ حيث ظهر دلك  فى كثير من خطاباتهم دون ان تصل بهم الجرأة للقول بافكار سيد قطب حول تكفير المجتمع ؛ ليس عن قناعة منهم بخطأ افكاره المتعلقة بهدا الموضوع ؛ و انما استخداماً لمبدأ التقية حتى انهم ادا وصلوا الى الحكم  و تملكوا مراكز القوى فى الدولة فسيعلنون افكارهم المتشددة و المستترة خلف التصريحات السوفسطائية المتلونة لمعظم قادتهم .
ان مبدأ الحاكمية الالهية لا زال يسيطر على تفكير جماعة الاخوان و لكن فى شكل جديد يزين حوافه الحديث عن الحكم المدنى و حريات و حقوق الانسان ؛ و حسن التعامل مع الاخر و فى دات الوقت يكنون فى صدورهم ما يكنون معتقدين انهم الاصوب لانهم يمتلكون الحقيقة المطلقة التى لا يملكها غيرهم   ؛ فهدا التملك يخلق مجتمعا جديد يتمحور حول وجود سيد و مجموعة من الاتباع المطيعين و الخاضعين لمن يملك العلم الالهى الدى يسيرهم اينما اراد دون اعتراض منهم او حتى نقاش ؛ و هو ما يفسر مبدأ السمع و الطاعة المسترعى فى جسد جماعة الاخوان ؛ فمن يعارض الامير يعارض التعاليم الالهية بحسب المبادئ التى نشأت عليها اشبالهم  ؛ و يفسر ايضاً تماسك اعضاء الجماعة و تنظيمهم فى مناسبات سياسية هامة من بينها الانتخابات البرلمانية ؛ فالاعضاء لا يصوتون لمرشح  يقتنعون بافكاره و برنامجه و انما يصوتون وفق توجيهات تأتيهم من مكتب الارشاد .
لقد كنت شاهد على انتخابات تشكيل امانة حزب الحرية و العدالة فى محافظة بنى سويف ؛ و التى لم تكون اانتخابات حقيقة بقدر ما كانت اوامر و توجيهات بعث بها مكتب الارشاد و نفدها اعضاء الحزب ؛ ى بداية الانتخابات وق نهاد القاسم المسؤل الاول عن الحزب و الجماعة فى بنى سويف قائلاً بالحرف الواحد " اتتنا توجيهات بانتخاب سبعة اسماء على رأس التشكيل ثم تلى اسماء سبعة من الاطباء ؛ و حينها لم يعترض احد و قامو بالتصويت وفق توجيهات المرشد .
الاشكالية الكبرى ان الجماعة استأصلت فكرة استخدام العقل و طرح الاسئلة من ادبيات الجماعة ؛ لا يحق لعضو اعمال عقله فى اوامر المرشد الدى اضحى نصف اله ؛ يأمر لا يرد امره

ونظراً لارتباط الدعوة الاسلامية و جماعاتها المختلفة  بمفهوم الربانية و ما توجبه من مسالك و صفات ؛ كان لابد  ان تظهر هده الجماعات بثوب جديد مزين بمظاهر   القوة و السيطرة بعد اعوام من الخضوع و الدل حيث تعتقد الجماعات الاسلامية ان حمل مهوم الربانية لابد و ان تواكبه قوة و سيطرة لا ضعفاً و خنوع ؛ حيث يرتبط هدا المفهوم من وجهة نظرهم باحتكار الحقيقة المطلقة لأنها تأتيهم من عند الله .
و قد وردت كلمة الربانية فى القرآن الكريم ثلاث مرات ؛ مرة فى سورة آل عمرن و مرتين فى سورة المائدة و ى المرات الثلاثة جاءت فى حق اهل الكتاب و اليهود على الأخص و يسر العلماء كلمة الربانيون بانهم كاملوا العلم ؛ كما توجد الكلمة بنس الرسم فى الديانة اليهوديو و هى تعنى الحبر او الحاخام.

فالربانى  هو المتمسك بتعاليم  دينه و المتبحر فيه ؛ مما يجعله مملوءا بشعور الاستعلاء و السمو على غيره ممن يدينون بدات العقيدة ؛ الامر الدى يدفعه الى سلوك طريق العنف حيال الاخرين ؛ فليس من باب المصادفة ان تؤدى الربانية فى الفكر اليهودى الى افراز دعوة الصهيونية العنصرية .

هده العنصرية التى تجسدت فى تصريحات كثير من ارباب الجماعات الاسلامية بعد ثورة الخامس و العشرين من يناير ؛ و التى سوف نتناول الكثير منها و لكن اولها وا برزها على الاطلاق  تصريحات صبحى صالح التى اكد فيها  انه لا يجوز لمن ينتمى للجماعة الزواج من خارجها مستشهدا باحدى ايات القرآن الكريم التى لا صلة لها باقواله ؛ هدا اسلوب الجماعات الاسلامية التى تستغل ايات القرآن و تلوى عنقها و تفسرها كيفما يتفق و مصالحها ؛ كما كان للاخ صالح تصريحا اخر فى مناظرة مع الدكتور خالد منتصر شبه فيها الاخوان بانهم اتباع الله و ان المعارضين هم قوم لوط  حتى و لو كانوا مسلمين ينطقون الشهادة و يأتون ما أمر به الله .


ان قضية الاستعلاء و الزهو منأصلة فى جماعة الاخوان المسلمين ؛ فلا عجب ان حسن البنا مؤسس الجماعة زهى و استعلى بقوة جماعته و ربانيته  فى اكثر من موق ابرزها رسالته فى المؤتمر الخامس التىى قال فيها بالحرف " ايها الاخوان المسلمون و بخاصة المتحمسون منكم ؛ اسمعوها منى كلمة عالية مدوية من فق هدا المنبر فى مؤتمركم الجامع ؛ ان طريقكم هدا مرسومة خطواته ؛ موضوعة حددوده و لست مخالفا هده الحدود التى اقتنعت كل الاقتناع بأنها اسلم طريق للوصول ؛ اجل قد تكون الطريق طويلة ؛ولكن ليس هناك غيرها ؛ فى الوقت الدى يكون فيه منكم معشر الاخوان المسلمين ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها روحيا باليمان و العقيدة و فكريا بالعلم و الثقافة و جسميا بالتدريب و الرياضة ؛ ى هدا الوقت طالبونى ان اخوض بكم لجج البحار و اقتحم عنان السماء و اغزو بكم كل عنيد وجبار .
ان هدا الاستعلاء الواضح فى خطاب الجماعة الممتد مند نشأتها  الى تصريحات صبحى صالح ؛يرجع فى الحقيقة الى فكرة الاصطفائية أي أن الله جل جلاله قد ميز الدين الذي إنضوى تحت جناحه و آمن به بأن إصطفى الرسول الذي بلغ الرسالة الخاصة به وإصطفى أصحابه (الرسول) الذين عاونوه على التبليغ الذي واصلوا حمل دعوته من بعده وإصطفى أمته على سائر الامم، وتستمر هذه الاصطفائية حتى نهاية الزمن .
و الاصطفائية تؤدى بالضرورة الى الاستعلاء و تملك الحقيقة المطلقة   فالدين الذي يعتنقه هو وحده من دون سائر الأديان والعقائد هو الذي يملك الحقيقة المطلقة في كافة الشؤون وسائر الأمور والتي لايأتيها الباطل من بين يديها أو من خلفها وإنها سوف تظل هي كلمة الرب الأخيرة حتى يرث الله الأرض و من عليها.
و تختلط الاصطفائية و الحقيقة المطلقة فى وثائق جماعة الاخوان المسلمين ؛فالعلاقة بين الامرين حميمية ؛والامر المؤكد انهما معا اهم مقومات فكر الاخوان المسلمين ؛ بل لا نكون مبالغين ادا اكدنا انهما المحور الرئيسى الدى يدور عليه فكر الجماعة ؛ وهدا ما نجده عندما يصبح الفرد عضوا فيها ؛حيث نجد الاستاد يشترط على الاخ ان يطرح جانبا كل المبادئ و الاشخاص الدين كان قد تأثر بهم و الا يحمل بين جنبيه سوى كر الجماعة لأنها الحقيقة المطلقة دون ما عداها .

قد اشار حسن الهضيبى المرشد الثانى للجماعة –رحمه الله- واصفا دعوة الاخوان المسلمين بأنها مثل دعوة الرسول (ص) لم تزد منها و لم تنقص ؛ كانت و لا زالت صراعا بين الحق و الباطل ؛ بين الايمان و الالحاد ؛ مشبها فى دلك من هم دون الاخوان المسلمين بأنهم ملاحدة .


.
ظاهريا يبدو العالم العربي أمام معادلة شبه مستحيلة. فهو من جهة مطالب بدخول العصر الديمقراطي و دمج الاسلاميين في الحياة السياسية، وهو من جهة أخرى يخشى ان يؤدي ذلك الى انتصار التيار الاخواني الاصولي الذي لا يؤمن بالديمقراطية، إلا كأداة للوصول الى الحكم ثم احتكاره بعدئذ طبقا للشعار المشهور: صوت واحد، مرة واحدة! وبالتالي فما الحل؟ هذا هو السؤال الذي يقض مضاجع صناع القرار ليس فقط داخل الانظمة المعنية وانما ايضا في باريس ولندن وواشنطن الخ، وقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن قبول الاتحاد الاوروبي لاقامة علاقات مع الجناح المعتدل في الحركة الاصولية. فبعد ثلاثين سنة من هجمة الاصولية على ايران وتركيا والعالم العربي والاسلامي ككل اصبح واضحا لكل ذي عينين ان خط التطرف على طريقة الطالبان وبن لادن غير سالك، بل ومسدود تماما. ولا يمكن لأي عاقل ان يفكر في التعامل معه لأنه قائم على تكفير البشرية كلها تقريبا، كما انه قائم على فهم مرعب واجرامي للدين. وهو نفس الفهم الذي ساد أوروبا اثناء عصور محاكم التفتيش السوداء. ولهذا السبب ابتدأ العقلاء في التيار الاصولي يبتعدون عن هذا الخط العقيم الذي شوه سمعة العرب والمسلمين في شتى انحاء الارض. ولكن الغرب، سواء أكان أوروبيا أم أميركيا، لن يصدقهم قبل ان يدينوه ادانة كاملة وعلى رؤوس الأشهاد. فمن السهل ان أقول بأني معتدل أو وسطي ثم اضمر التطرف أو أتعاطف سريا مع القتلة والمجرمين. وبالتالي فلاعتدال ثمنه: الا وهو الاعتراف بالمكتسبات الايجابية للحداثة التي تعتبر الديمقراطية إحدى ثمارها أو جزءا لا يتجزأ منها. وأول هذه المكتسبات عدم التمييز بين المواطنين على اساس العرق أو اللون أو الطائفة أو المذهب.

.

وهذا ما فعله التيار الليبرالي في المسيحية الاوروبية عندما تخلى عن الكثير من مقولات الكنيسة الكاثوليكية البابوية الرومانية التي كانت تكفر ابناء المذاهب الاخرى كالبروتستانتيين وتشعل الحروب الأهلية في كل مكان وتدق اسفينا عميقا في صميم الوحدة الوطنية للشعب الفرنسي أو الألماني أو الهولندي، الخ.. ومعلوم ان الكنيسة الكاثوليكية كانت تدعي احتكار الحقيقة المطلقة للمسيحية، تماما مثلما يدعي الاخوان المسلمون في العالم العربي حاليا امتلاك الحقيقة المطلقة للاسلام. وبالتالي فكل من يفهم الاسلام بطريقة مختلفة عنهم أو مضادة لهم يُكفَّر ويدان.

وبما ان أول مبدأ من مبادئ الديمقراطية هو حق الاختلاف فاني لا أفهم كيف يمكن ان يكونوا ديمقراطيين! هل يعني هذا الكلام الدفاع عن الانظمة الحالية أو عن استمراريتها الى الأبد؟ بالطبع لا فمساوئها كبيرة. ولكنه يعني ان لحظة الخلاص لا تزال بعيدة ودرب الآلام لا يزال طويلا. ولن يحصل التحرير الكبير الا بعد انتصار التنوير الديني في الاسلام تماما كما حصل في المجتمعات المتقدمة من أوروبا الغربية الى اميركا الشمالية، وهي عملية سوف تستغرق عدة عقود من السنين. لكن بانتظار ان يحصل ذلك هل نقف مكتوفي الايدي؟ مرة أخرى بالطبع لا. وهنا تبرز ضرورة الحوار بين التيار العلماني والتيار الديني الوسطي من أجل تجنيب الشعب مخاطر الحرب الاهلية وسفك الدماء اذا أمكن. والسؤال الذي كنت دائما اطرحه على نفسي هو التالي: هل يمكن ان يحصل التنوير الديني، أو قل التنوير الفلسفي للدين بدون معركة كسر عظم؟ بمعنى آخر: هل يمكن ان نتحاشى الحروب الاهلية أو الصراعات الدموية ونصل الى شاطئ الأمان بدون ان ندفع الثمن؟ بالطبع كلنا يتمنى ذلك لأن الحروب الاهلية من أبشع أنواع الحروب وأكثرها فتكا بالانسان وتمزيقا للمجتمعات البشرية. ولكن من يراقب مسيرة التاريخ أو يستخلص دروسه وعبره يعرف ان البشر لا يمكن ان يتعلموا الا من «كيسهم» كما يقال. وأقصد بذلك ان كل خطوة يخطوها الشعب الى الامام يُدفع ثمنها دما ودموعا. ولكن بعد ان يدفع ثمنها تصبح راسخة ولا يتراجع عنها. فالشعب الفرنسي لا يمكن ان يتراجع عن حرية الصحافة، أو عن التعددية السياسية والدينية أو عن الفصل بين الكنيسة والدولة لأنه دفع ثمن ذلك باهظا على مدار القرون الثلاثة المنصرمة، وقل الامر ذاته عن الشعب الانجليزي أو الالماني أو بقية الشعوب الاوروبية المتحضرة.



ان الحديث عن الأصولية ليس حديثا عن الإسلام كدين، بل عن الفكر المنتج من قبل المسلمين، ولأن كل تفكير حول الإسلام هو منتج بشري، لذا فإن حديثا عن الأصولية ومنتجاتها ليس نقدا للدين، وما يؤكد رؤيتنا أن التفكير الذي يؤسس لنفسه على الإسلام هو منتج بشري أن قارئ الإسلام قدموا رؤى وإيديولوجيات متعددة ومتنازعة. فمن يتابع أنتاج الحركات الدينية رغم أنها تنطلق من مرجعية واحدة إلا أنها أنتجت أفكارا متنوعة ومختلفة بل ومتناقضة ومتعارضة مع بعضها، بل أن القتال الأكثر شراسة في المجال الإسلامي عبر تاريخ الإسلام في العمق يدور بين المذاهب والطوائف والإيديولوجيات الدينية ومازالت الحرب قائمة حتى اللحظة، وهذا الصراع في ظل الجمود والركون على الماضي لا يمكن تجاوزه فكل طائفة وفئة تدعي أنها الفئة القائمة على الحق وهي الجماعة المنصورة والمؤيدة من السماء وما عداها على باطل.
نلاحظ أن الاسلامويات بكافة تياراتها رغم التناقض والصراع المحتدم فيما بينها إلا أنها تتشابه إلى درجة التطابق في الآليات العقلية التي من خلالها تفهم الواقع، فالعقائد المنتجة هي التي تفسر الواقع ومخاطر هذه العقائد إنها إيديولوجيات واهمة وتتحول إلى حجاب تعزل تلك الحركات عن فهم واقعها كما هو، وهذا يجعلها تتصارع مع واقعها وتعمل جاهده على تدمير الواقع بإجبار الواقع وقسره على أوهامها وأحلامها.
إلى ذلك الإسلامويات تتشابه بنزعتها الشمولية ولا فرق بين معتدل ومتطرف، هناك مقولات ثابتة وأفكار جامدة وأحلام طوباوية تحكمها، وكلها تنادي بتحكيم الإسلام إلا أن لكل إسلام سياسي تفسيره الخاص، وهذا لا عيب فيه، الإشكالية العويصة أن كل طرف يعتقد أنه ممثل الله في الأرض وغيره مبتدع بل وكافر.
وإدعاء الإمساك بالحقيقة ليس إلا وهم، فمن يتابع القراءات التي قدمتها الحركات الدينية سيلاحظ أن لا علاقة لها بالإسلام كما كان في بداية التأسيس رغم خداعها لنا وبناء أوهام كبيرة على أنها هي الإسلام وأن هدفها هو تطبيق الإسلام كما أنزل، ولتوضيح الفكرة ببساطة نسأل ما علاقة نظرية الخميني بالمرحلة النبوية؟ وما هو الرابط الذي يربط سيد قطب بالإسلام التأسيسي؟ وهل قراءة اوردغان الذي قبل بالعلمانية تتشابه مع قراءة الغنوشي والترابي والزنداني وأي منهم هو الإسلام؟
الإسلام الذي يدعيه قارئوه هو إسلامهم كما أنتجته عقولهم، كلهم مسلمون مجتهدون وأن أصابوا أو أخطئوا، اتفقنا مع رؤيتهم أو اختلفنا، هذا ليس محل نقاشنا، لكن عليهم أن يفهموا أن منتجاتهم خاضعة للنقد والتفنيد وأنهم بشر مثلنا وما ينتجوه نسبي، إذا فهموا ذلك فإن مشاريعهم قابلة للتطوير.


 

.

.

الأكثر قراءة

.

.